عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

58

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

بما دفع اللّه عنهم من كيد العدوّ خذله اللّه ، ثم ببركة الشيخ أبي علي وقدومه عليهم ، ثم خرج للقائه [ الفقيه ] « 1 » أبو فارس عبد العزيز بن الخيار ، وكان والده - رحمه اللّه - من خواص الشيخ أبي علي ، فلما لقيه وسلّم عليه ، رغب إليه في الدخول إلى المهدية برسم التبرك به ، فامتنع من ذلك وقال : إنما جئنا برسم من دفع اللّه شره ، قال الفقيه أبو فارس : فعدت إلى المهدية وتركت الشيخ أبا علي أن [ لا ] « 2 » يرحل من موضعه راجعا لنأتي « 3 » بطعام صنع للفقراء الذين مع الشيخ ، فحملت حملا من خبز ، ولحم مطبوخ بصفر بأوان « 4 » ، فلما جئت به ، وجدته راحلا ، فرغبت إليه أن يتصرف في الطعام ، فأشار إلى أن يتصرف فيه غيره ، فرغبت إليه « 5 » أن يتناول منه شيئا ، وذلك قبل أن يراه ، وقبل أن أعلمه بما هو ، فقال : يا ولدي إني لا أريد أن آكل لحما طبخ بصفر ، فبهتّ لذلك « 6 » لكوني ، لم أعلمه بما هو ، ولا بكيفيته ، ولم أطلعه عليه . وعلمت أن ذلك من اطلاع اللّه عزّ وجل له على ذلك . ومنها : أن أهل القيروان ، كانت عليم وظائف يؤدّونها ، فلما سكنها الشيخ أبو علي سالم ، ارتفع عنهم ما كانوا يؤدّونه من ذلك ، ودفع اللّه [ تعالى ] « 7 » عنهم ببركته أشياء كثيرة . ولقد قال الحاج عبد اللّه بن زياد : قال لي بعض الأولياء : ما ذا رحم اللّه هذه البلدة بقدوم شيخنا عليكم « 8 » . وكان الحاج عبد اللّه هذا حصل له من خدمته للشيخ أبي علي ، ما لا حصل لغيره . وكان الشيخ أبو علي يقول : عبد اللّه يأتيني بالماء من زمزم كل يوم . ويقول : خلف لنا عبد اللّه الشيخ أبا علي عمار المعروفي . ولما وصل الشيخ القيروان ، أطلق في يده جميع ما يأتيه من الفتوح ، يقول له : تصدّق بذلك على من يستحقه ، ولا يقبل الشيخ مما يأتيه شيئا ، وما كان قوته وقوت أهله إلا من عمل أيديهم . ومنها : أنه أتاه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الزواوي « 9 » ، وأخوه أبو يوسف

--> ( 1 ) زيادة من : ت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : لآتي . ( 4 ) ت : في أواني . ( 5 ) ت : منه . ( 6 ) ت : من ذلك . ( 7 ) زيادة من : ت . ( 8 ) ت : عليهم . ( 9 ) في ت وط : الزاوري ، بالراء . والصواب : الزواوي بالواو نسبة لزواوة كما سيأتي .